رئيس وزراء أيزيدخان

بركات العيسى- ألمانيا*

بعد اعوام قليلة من سقوط بغداد على أيدي الأمريكان، كان البازار السياسي من اشد البازارات استقطابا لطبقتين من المجتمع العراقي. طبقة تفهم فن اللعبة، فتخطط وتحصل على التمويل، وتجمع حولها عدد لا بأس به ممن يؤمنون ب “حيّلا فكر”. والطبقة الثانية هم اولئك الذين يؤمنون بسرعة البرق أن التغيير يمكن أن يحدث في دائرة فكرهم، ويتباهون بأي منصب فخري! حينها كان هناك رجل في الخمسين من عمره، فذهب الى البقال ليشتري كيلو تبغ، وهو لا يملك من المال حتى خردته، وعندما سأله البقال عن سبب عدم ذهابه الى العمل وهو بنّاء معروف، فقال: أنا عضو قيادة الحزب الفلاني ومسؤول غرب دجلة فكيف سأعمل في البناء؟ ذلك العجوز المتخاذل الى يومنا هذا زرع في عقله ذلك المبدأ ويؤمن أن من خلال أسياده المحتالين سوف يبزغ عليه الشمس، والى يومنا هذا يبحث عمن يعطيه التبغ الى ان يفرج عليه الله برزق! كثيرين من أمثال ذلك العجوز المتخاذل حرموا انفسهم من مهنهم الحرفية، والتي كان من الممكن ان تغيّر احوالهم بشكل أفضل. لولا اولئك الذين تربعوا على عرش عقولهم، واصبحوا أصحاب جاه وترف. وهم يبيعون لمثل هؤلاء المساكين شعارات منتهية الصلاحية منذ حقبة ما بعد هتلر.

الأيزيديين في العراق وعددهم اقل من نصف مليون نسمة، ولهم ستة احزاب سياسية. بينما الصين والتي تعدادها بحسب الويكبيديا 1,339,724,852 لها سبعة احزاب سياسية رسمية فقط. وللايزيديين ثلاثة مجالس تسمى بالمجلس الأعلى، وكذلك البرلمان الايزيدي، ومثلها الكثير من الاسماء البراقة التي يأكل منها و فيها، وعليها، أفراد كثيرين على حساب الالاف من امثال مسؤول غرب دجلة انذاك. الا أن التطور السريع في القضية الايزيدية بعد الابادة وصلت ببعضهم الى مناصب اعلى. ففي الاشهر القليلة الماضية كتبت مواقع الكترونية في روسية عن زيارة رئيس جمهورية أيزيدخان الى روسيا ولقاءه بفلان وعلان، والموقع الذي يديره خراف مثل خرافنا، وعلى مستواهم من جنون الوهم، اعتبره البعض انجازا عظيما ان يسمي موقع في روسيا، شخص من شنكال رئيسا للجمهورية!

ذلك الجنون لم يقف عند هذا الحد، فقبل ايام نقل موقع انكليزي على لسان صحفي أمريكي مختص في تخريف الايزيديين عن “زيارة رئيس وزراء أيزيدخان الى بغداد ” “وبتقرير مفصل عن رئيس وزرائنا الذي تم تحريك مشاعر الرئاسية من قبل بعض المتهلوسين حوله، حتى أصاب بمرض الخرفاتيزم، وصدق نفسه على أنه رئيس وزراء أيزيدخان، وهو يتجول هنا وهناك على حساب تبرعات الخيريين لاهل الخيم. ورئيس وزرائنا الخرفاتيزمي ومجلس وزراءه باتوا يرسلون رسائل الايميل الى جميع حكومات العالم، يطلبون من خلالها استقبال رئيس وزراء ايزيدخان، وكذلك بالنسبة للبرلمان الأيزيدي، وتلك المجالس الأعلى التي تتنافس على اللاشيء. وهو ما يفقد ايمان ممن يجيدون العمل، أن يتركوا كل شيء بانتظار رئيس وزرائنا، وبرلمانه. ولكن السؤوال هنا مثلا: لو كنتم فعلا دولة، او اقليم، او قضاء مستقل، او مثلا لو كان شعبكم خارج الخيم وهم اكثر من نصف سكانكم على الارض، فكم هي عدد الاحزاب، والبرلمانات، والمجالس التي كانت ستتنافس على السلطة؟

  • کاتب وصحفي وناشط مقيم بألمانيا 

(الکتابات تعبر عن رأي الکتاب ولاتعبر عن رأي موقع او جريدة روزارتيکل)

Leave a Comment